أسئلة شائعة عن جراحة الحول


1 - لماذا جراحة الحول 

 

  •   في العادة أكثر ما تهدف إليه الجراحة هو تصحيح الوضع الجمالي الشاذ الناجم عن الحول و هو أمر في غاية الأهمية و لا يجب أبداً النظر إليه باستخفاف سواء كان المريض ذكراً أم أنثى و سواء أكان طفلاً أم في مرحلة الشباب أو حتى الكهولة, إن مظهر الحول يؤثر بشكل كبير على حياة المريض الاجتماعية و النفسية , وقد يسبب الكثير من الإحراج للمريض بسبب مراقبة الآخرين لمظهر عينيه كما يسبب الحول الوحشي بصورة خاصة مواقف محرجة إضافية بسبب اعتقاد الأشخاص الذين بجوار المصاب بالحول أنه ينظر إليهم عندما ينظر إلى شخص آخر أمامه, كما قد يتعرض الأطفال المصابون بالحول للتعليق أو السخرية من قبل رفاقهم مما قد يسبب عزلتهم و يؤثر على أدائهم الدراسي 
  •   في كثير من الحالات يمكن أن تؤدي الجراحة – خاصة في حال إجرائها بعمر باكر – إلى استعادة الرؤية المشتركة الطبيعية بالعينين و الرؤية المجسمة, مما يعني أداء بصري أفضل و إمكانية العمل في مهن لا يمكن للمصاب بالحول أو الفاقد للرؤية المشتركة بالعينين العمل بها كالطيران والملاحة و الجراحة المجهرية
  • يعاني بعض مرضى الحول من وضعية شاذة للرأس خلال النظر للأمام و يمكن في بعض الحالات أن يكون الهدف الأساسي من الجراحة هو التخلص من هذه الوضعية
  • يعاني بعض مرضى الحول الذين أصيبوا به في عمر متأخر من الرؤية المزدوجة (الشفع) و هذا أمر قد يسبب صعوبة كبيرة في أداء فعاليات الحياة اليومية و يكون هنا هدف التخلص من الرؤية المزدوجة هو الأكثر أهمية

    2 - ألا يعالج الحول بدون جراحة 

بالتأكيد هناك الكثير من حالات الحول يمكن علاجها بدون جراحة و بصورة خاصة تصحيح مد البصر بالنظارة لعلاج الحول الأنسي , و تصحيح حسر البصر أو إجراء التمارين الفيزيائية لعلاج الحول الوحشي و علاج الكسل الوظيفي بتغطية العين الجيدة وحقن البوتكس لعلاج الدرجات الخفيفة من الحول , إضافة إلى معالجة المرض أو الإصابة العصبية المسببة للحول في حال وجودها , وبصورة عامة لا يجب اللجوء للجراحة إلا في الحالات التي لا تفيد فيها العلاجات الأخرى .

3 -  ما هو الوقت المناسب لإجراء الجراحة  

الوقت المناسب لإجراء الجراحة هو أبكر وقت ممكن فعادة يؤدي استمرار الحول لمدة طويلة إلى تغيرات حسية و حركية على مستوى عضلات العين و على مستوى عصبي مركزي و هذه التغيرات قد تؤثر على نتيجة الجراحة المبدئية و على ثبات هذه النتيجة على المدى البعيد , أما أن يتحسن الحول من تلقاء نفسه مع الوقت فهذا أمر نادر جداً

  • في الحول الولادي أو الحول الملاحظ في الأشهر الأولى من الممكن إجراء الجراحة بعمر 7 أشهر إذا أمكن تحديد نوع الحول و درجته بدقة, ولا يجب الانتظار لما بعد عمر السنتين إلا في حالات اضطرارية 
  • يمكن أحياناً الانتظار لعدة اسابيع أو أشهر بانتظار علاج الكسل الوظيفي أو انتظار مزيد من التحسن بالنظارة
  • في الحول الناجم عن إصابة في أحد الأعصاب (رض على الرأس أو على الحجاج – اعتلال الأعصاب السكري – كتلة أو أي حالة مرضية دماغية و أسباب أخرى كثيرة ... ) يجب أولاً معالجة السبب إن أمكن و عدم اللجوء لجراحة الحول إلا بعد مرور 6 أشهر على الأقل بدون أي تحسن
  •  يمكن في حالات خاصة تأجيل جراحة الحول اضطرارياً بسبب عدم إمكانية تقييم الوضع بشكل جيد (كأن يكون الطفل صعب المراس جداً خلال الفحص) أو بسبب تغير درجة الحول بين وقت وآخر

  4 -  كيف تجري هذه الجراحة  

تجري جراحة الحول على العضلات المحركة لكرة العين و لا يمكن إجراء أي جراحة على الأعصاب حتى و لو كانت المشكلة أساساً من إصابة عصبية .

عدد العضلات المحركة للعين ست عضلات لكل عين (أربع عضلات مستقيمة و عضلتين منحرفتين) و يعتمد مبدأ الجراحة بصورة عامة على إضعاف العضلات التي تشد العين بجهة الحول و تقوية العضلات التي تشد العين بالجهة المعاكسة.

الطريقة الأساسية لتقوية العضلة هي استئصال جزء منها (محدد بدقة بالمليمترات) و إعادة وصلها و خياطتها بحيث يؤدي ذلك إلى تقصير العضلة و بالتالي زيادة قوة شدها .

بينما تعتمد الطريقة الأساسية لإضعاف العضلة على فصل ارتكاز العضلة عن كرة العين و إعادة خياطتها على مكان جديد إلى الخلف من المكان الأصلي بمليمترات محددة , هذا التأخير للعضلة سوف يؤدي إلى إرخاء شدها . و توجد طرق أخرى متعددة لإضعاف العضلة أو تقويتها تستخدم لحالات خاصة من الحول.

العضلات المحركة للعين تأتي جميعها (ما عدا العضلة المنحرفة السفلية ) من خلف العين و ترتكز على النصف الأمامي من كرة العين حيث تغطى بطبقة نسيجية تسمى محفظة تينون وهي تغطي كامل كرة العين و غشاء مخاطي يسمى الملتحمة وهو يبطن الأجفان من الداخل ثم ينعكس ليغلف النصف الأمامي من كرة العين (ما عدا القرنية ). و يجب على جراح الحول أن يفتح غشاء الملتحمة ثم محفظة تينون حتى يصل لارتكاز العضلات على كرة العين و لكنه لن يحتاج  أبداً أي فتح لكرة العين (كما في عمليات الشبكية و عمليات الماء الأبيض و الماء الأسود) كما لن يحتاج أبداً أي شق على الجلد.

تجري عمليات الحول بطريقة الجراحة التقليدية أو كجراحة مجهرية و لكنها لا تجري أبداً باستخدام الليزر و تتطلب دوماً وضع قطب جراحية من نوع (فيكريل) و التي تتحلل من تلقاء نفسها خلال عدة أسابيع .

و المفتاح الأساسي لنجاح الجراحة هو الفحص الجيد للمريض في العيادة و تحديد العضلات التي يجب إجراء الجراحة عليها ونوع الجراحة ودرجتها على كل عضلة إذ لا يمكن تحديد ذلك أثناء الجراحة كما لا يمكن معرفة نتيجة الجراحة و درجة تصحيح الحول أثناء الجراحة  .

   5 - ما هي نسبة نجاح الجراحة  

في حال كانت الحالة مدروسة بشكل صحيح تماماً وخطة الجراحة موضوعة بشكل جيد و أجريت الجراحة من قبل جراح خبير فإن نسبة الحصول على نتيجة مطابقة للمتوقع تقدر وسطياً بحدود 80% لمجمل عمليات الحول, ولكن يجب الانتباه إلى أن النتيجة المتوقعة لا تعني دائماً الشفاء الكامل للحول, فهناك بعض الحالات التي لا يمكن فيها تحقيق الشفاء الكامل كحالات الشلل الكامل للعضلة حيث يمكن أن يكون الهدف من الجراحة هو التخفيف من الحول بصورة كبيرة أو تصحيح الحول خلال النظر الأمامي مع استمرار وجود مشكلة في النظر الجانبي , ولكن تبقى هذه الحالات هي الاستثناء و أغلب حالات الحول يمكن الوصول فيها إلى الشفاء الكامل إذا أجريت الجراحة بشكل باكر وبطريقة صحيحة .

   6 - ما هي مخاطر هذه الجراحة  

بصورة عامة لا تحمل جراحة الحول مخاطر تذكر على الرؤية أو على الحياة و لكن هناك حالات نادرة جداً يجب التنويه لها :

  • إمكانية حدوث ثقب لكرة العين خلال الجراحة تحدث بنسبة حوالي 1 – 2 % من عمليات الحول و هذا الاختلاط ليس عالي الخطورة بحد ذاته ولكن إذا لم ينتبه له أو لم يعالج بشكل جيد فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تودي بالرؤية (كانفصال الشبكية و التهاب باطن العين)
  • إمكانية فقد إحدى العضلات المحركة للعين أو قطعها بشكل كامل خلال الجراحة مما قد يؤدي إلى تفاقم الحول بشكل أكبر منه قبل الجراحة , هذا الاختلاط لن يحدث مع الجراح الخبير إلا في حالات نادرة للغاية.
  • إمكانية أن يكون الحول بعد الجراحة أسوأ منه قبل الجراحة على الرغم من سير الجراحة بشكل طبيعي و كما هو مخطط لها , هذا يمكن أن يحدث بسبب سوء التخطيط للجراحة أو ربما في حالات نادرة جداً بدون سبب واضح (و لكن هذا الاختلاط يمكن عادة إصلاحه بجراحة ثانية )
  • تكرار الجراحة على العين قد يعرض في حالات نادرة لنقص التروية في البيت الأمامي للعين (البند رقم 10)
  • مخاطر التخدير العام : هناك حالات نادرة جداً من الوفاة بسبب التخدير أو بسبب توقف القلب خلال الجراحة على الرغم من عدم وجود مرض قلبي أو وعائي

  7 - متى تظهر نتيجة الجراحة  

عادة ما تكون النتيجة في اليوم التالي للجراحة مماثلة أو مقاربة للنتيجة النهائية و لكن تحدث أحياناً بعض التغيرات خلال الأسابيع التالية و يمكن اعتبار مدة الشهر كافية تماماً للحكم على نتيجة الجراحة مع الأخذ بعين الاعتبار حدوث نكس متأخر في بعض الحالات (البند 9)

8 - هل تترك جراحة الحول ندب ظاهرة  

  • قد تحدث ندب ظاهرة في الملتحمة بسبب سوء الشق الجراحي أو سوء إغلاق الشق أو سوء خياطة العضلات
  • ما يعرف بالشق اللمي للملتحمة (وهو أكثر أنواع الشقوق تفضيلاً من قبل أطباء العيون بسبب سهولة الجراحة به) قد يترك أثر بسيط ودائم بجوار القرنية بشكل خط منحني بارز على الرغم من إجراء الجراحة و إغلاق الجرح بشكل صحيح تماماً
  • الشقوق الجراحية للملتحمة التي تجري بشكل عميق و مغطى بشكل كامل بالأجفان لن تترك أي أثر ظاهر و لكنها بحاجة لخبرة خاصة للجراح.
  • عمليات الحول المعادة لأكثر من مرة على نفس العضلات تكون مرشحة أكثر لترك ندب ظاهرة
  •  تحدث أحياناً و بشكل نادر كيسة في الملتحمة فوق العضلة التي أجريت الجراحة عليها وتظهر عادة بعد عدة أسابيع من الجراحة وسببها غير واضح تماماً و هي غالباً تحتاج جراحة بسيطة لإزالتها

  9 - هل يمكن أن ينكس الحول بعد فترة من الجراحة و ما هي أسباب النكس و هل يمكن تلافيها  

بعد النجاح الكامل لعملية الحول يمكن أن يحدث نكس في بعض الحالات وهذا النكس قد يحدث بعد فترة قصيرة (أسابيع) وقد يحدث بعد عدة سنوات وتقدر نسبة النكس في مجمل عمليات الحول بحدود 20% .

كثير من حالات النكس يمكن تداركها في بدايتها عن طريق المعالجة المناسبة كتعديل النظارة أو وصف عدسات خاصة (كالعدسات الموشورية و العدسات ثنائية المحرق ) أو إجراء التغطية للعين المسيطرة أو إجراء التمارين التصويبية المناسبة ... لذلك فإن المتابعة المناسبة بعد جراحة الحول هي أمر أساسي جداً و الإهمال أو سوء المعالجة قد يقود إلى فشل الجراحة على الرغم من نجاحها المبدئي.

 10 - هل يمكن تكرار جراحة الحول في حال النكس أو عدم النجاح و هل من الممكن أن يحتاج المريض لجراحات متعددة للحول وهل يشكل ذلك خطورة على العين  

بالنسبة لجراح الحول الخبير لا مشكلة عادة من إعادة الجراحة على نفس العين و أيضاً على نفس العضلات ولكن مع بعض المحاذير :

  • هناك حدود معينة لا يمكن تجاوزها لإضعاف العضلات أو لتقويتها وإذا كان الجراح لا يعرف ما أجري في الجراحة أو الجراحات السابقة فهو لن يستطيع أن يقرر ما بإمكانه فعله إلا بعد الفتح الجراحي وتحري وضع العضلة و هو بالتالي قد يضطر أحياناً  لتغيير الخطة و التداخل على عضلات أخرى
  • قد تترك الجراحة أو الجراحات السابقة ندباً و تليفات سيئة في العضلات المحركة للعين و الأنسجة المحيطة بها خاصة إذا أجريت تلك الجراحات بيد غير خبيرة , هذا الأمر سيصعب الأمر على الجراح الذي يجري الجراحة الأخيرة ويجب أن لا يقدم على مثل هذه الجراحات (المعادة مع وجود تندب سيء) إلا من له خبرة واسعة فيها.
  • كما ذكرنا سابقاً هناك ستة عضلات محركة لكل عين منها أربع عضلات مستقيمة و عضلتان منحرفتان , المشكلة مع العضلات المستقيمة أنها تحمل معها شرايين و أوردة تغذي الأقسام الأمامية لكرة العين , و عند إجراء جراحة حول معادة على العين يجب على الجراح أن يكون متأكداً من بقاء عضلة مستقيمة واحدة على الأقل لم تجري عليها أي جراحة و ذلك لتجنب حدوث نقص تروية في البيت الأمامي للعين (و الذي قد يشكل خطر على الرؤية) , و عند الكهول خاصة الذين لديهم أمراض وعائية يفضل أن تبقى عضلتين مستقيمتين بدون جراحة

 11 - هل يمكن أحياناً أن تجري جراحة الحول على كلا العينين على الرغم من أن الحول في عين واحدة 

نعم ذلك أمر شائع في جراحة الحول إذ أن الكثير من الحالات تتطلب جراحة على كلا العينين مع أن الحول لا يظهر إلا بعين واحدة كما أن الكثير من الحالات تتطلب جراحة على عين واحدة مع أن الحول يظهر في كلا العينين , وأكثر من ذلك فإنه في بعض الحالات النادرة يتوجب فيها الجراحة فقط على العين التي لا يلاحظ فيها الحول مطلقاً و هو أمر يصعب شرحه للمريض أو لذويه لكنه حقيقي و علمي تماماً.