العين الكسولة (الكسل الوظيفي أو الغطش أو الغمش)

الدماغ لم يتعلم قراءة الصورة من هذه النافذة (العين)

يتطور دماغ الإنسان بشكل متسارع خلال السنوات الأولى للحياة حيث يكتسب مهاراته المختلفة و يطور المناطق الخاصة بالنطق و السمع والرؤية و تنظيم الحركات وغيرها الكثير ..

في حال وجود عائق يمنع تطور إحدى الوظائف الأساسية للدماغ خلال السنوات الأولى للحياة فإن تطور هذه الوظيفة بعد هذه السنوات سوف يكون صعباً حتى و لو تمت إزالة العائق وسوف تكون الصعوبة أكبر كلما كان العمر أكبر, ويحضرنا هنا القول المأثور " العلم في الصغر كالنقش على الحجر "

العين الكسولة أو العين المصابة بالكسل الوظيفي هي عين لا تستطيع الرؤية بشكل جيد رغم وصف النظارة المناسبة (في حال الحاجة إليها) ورغم عدم وجود أي سبب عضوي لنقص الرؤية (مع إمكانية أن يكون هناك سبب عضوي سابق وقد تمت معالجته بشكل جيد), وأغلب النظريات التي تفسر آلية الكسل الوظيفي في العين تعتقد بأن المشكلة لم تعد في العين نفسها وإنما في الدماغ حيث من المرجح أن المنطقة الدماغية المسؤولة عن استقبال وفهم الصورة القادمة من هذه العين لم تتطور بشكل جيد.

ينجم الكسل الوظيفي عن أي سبب يعيق الرؤية أو استخدام العين في الرؤية خلال السنوات الستة الأولى من الحياة , ومن الممكن أن يصيب الكسل الوظيفي كلا العينين لكن الأشيع أن يقتصر على عين واحدة ويشكل الكسل الوظيفي أكثر أسباب نقص الرؤية المصححة في عين واحدة وبنسبة تصل إلى 5% من أفراد المجتمع, وتتراوح شدة النقص في حدة الرؤية بسبب الكسل الوظيفي من درجة بسيطة جداً (9/10 مثلاً) إلى درجة شديدة جداً تصل إلى قرب العمى (5/100) ولا يسبب الكسل الوظيفي فقد رؤية تام أبداً.

يمكن أن نصنف الكسل الوظيفي إلى ثلاثة أقسام:

  • الكسل الوظيفي الناجم عن الحول: وجود الحول يمنع إمكانية الرؤية بالعينين معاً, لذلك فإما أن يبقى الحول متناوب أي متبادل بين العينين وفي هذه الحالة تتقاسم العينان فترات الرؤية خلال النهار ولا يحدث الكسل الوظيفي في أي منهما أو أن يحدث اعتماد أكثر على إحدى العينين ويبقى الحول في العين الأخرى و التي سوف يتطور فيها الكسل الوظيفي تدريجياً وبالتالي سوف تضعف الرؤية فيها وسوف يزداد الاعتماد على العين الأولى و ندخل في حلقة مفرغة.
  • الكسل الوظيفي الانكساري (الغطش الانكساري ): وهو الناجم عن أسواء الانكسار (مد بصر – حسر بصر – حرج بصر) غير المصححة في السنوات الأولى للحياة , وحتى تسبب أسواء الانكسار كسل وظيفي يجب أن تكون إما عالية جداً أو أن يكون هناك فارق هام بين العينين وهذه الحالة الأخيرة لا تكشف عادة إلا بعمر متأخر حيث لا يلاحظ الأهل أي مشكلة لدى الطفل و هو يمكن أن يرى أصغر الأشياء ولا يوجد لديه حول أو أي مظهر غير طبيعي للعينين ولكنه في الحقيقة يعتمد في الرؤية الدقيقة على إحدى العينين فقط .
  • الكسل الناجم عن الحرمان البصري: وهو وجود عائق عضوي للرؤية (مثل الساد الولادي أو هبوط الجفن الشديد أو كثافة القرنية المركزية ... ) التأخر في معالجة هذا العائق قد يسبب كسل شديد وصعب المعالجة

معالجة الكسل الوظيفي

من الطبيعي قبل معالجة الكسل الوظيفي أن نزيل أي عائق للرؤية وأن نصحح أسواء الانكسار بالنظارة المناسبة , بعد ذلك يجب تحفيز الرؤية بالعين الكسولة ومن أجل ذلك يجب منع الرؤية بالعين الجيدة بالتغطية.

تغطية العين الجيدة هي المعالجة الأساسية للكسل الوظيفي و التغطية اللازمة قد تتراوح من ساعتين في اليوم لأسبوع فقط وقد تصل حتى تغطية تامة طوال اليوم ولعدة أشهر وذلك بحسب عمر الطفل وبحسب شدة الكسل الوظيفي .

المعالجات البديلة أو المساعدة للتغطية تشمل :

  • تشويش العين الجيدة باستخدام قطرة الأتروبين وهذه المعالجة لها شروط معينة وحالات خاصة لتطبيقها وهي يمكن أن تغني أحياناً عن التغطية
  • التمارين البصرية وهي عادة معالجة داعمة للتغطية ويمكن أن تجري بوسائل متعددة أكثرها بساطة هو ألعاب الكمبيوتر خاصة التي فيها الكثير من الحركة و القصف والتهديف , هذه الألعاب تزيد من فعالية التغطية وتقلل من مدتها اللازمة
  • وسائل التحريض الضوئي للعصب البصري : وتستخدم أجهزة خاصة لهذا الغرض ولكنها بصورة عامة مشكوكة الفعالية
  • هناك أدوية تمت تجربتها في معالجة الكسل الوظيفي وهي مرتفعة الثمن وقليلة الفعالية

ما هو مدى نجاح معالجة الكسل الوظيفي وإلى أي عمر تبقى هذه المعالجة ممكنة

  • القاعدة الوحيدة المؤكدة أنه كلما كان العمر أكبر كلما كان علاج الكسل الوظيفي أصعب واحتمال التحسن أقل
  • بعد عمر 10 سنوات يصبح احتمال التحسن ضعيف ولكن بعض الحالات تتحسن حتى بعمر 15 سنة خاصة إذا كانت ناجمة عن تفاوت انكسار بين العينين فقط
  • بعض الحالات ترفض التحسن حتى بعمر صغير وأكثر الحالات مقاومة للتحسن هي الحالات التي ترجع بدايتها للولادة أو الأشهر الأولى للحياة و تتأخر معالجتها لعدة سنوات  
  • تشير تقارير عالمية متعددة أن بعض الأشخاص بعمر كبير تحسن الكسل الوظيفي لديهم بصورة جيدة, و لكن ذلك حدث بعد فقد الرؤية لسبب ما في العين الثانية التي كانت طبيعية .

كيف نحمي أطفالنا من الكسل الوظيفي

  • الغالبية العظمى من حالات الكسل الوظيفي كان بالإمكان منع حدوثها لو تم اكتشاف ومعالجة السبب الذي أدى إليها بعمر باكر
  • بعد الولادة و خلال السنوات الثلاثة الأولى للحياة يجب على طبيب الأطفال وخلال مراقبة الطفل الروتينية أن يلاحظ الحالات غير الطبيعية في مظهر العينين وأن يحيلها إلى طبيب العيون لإجراء الفحوص الدقيقة, كما يجب على الأهل مراقبة عيني الطفل وحركتهما وتقدير قدرة الطفل على رؤية الأشياء الصغيرة جداً وملاحظة بعض العادات المريبة لدى الطفل كتقريب الأشياء كثيراً إلى عينيه , ويجب مراجعة طبيب العيون فوراً لدى الشك بأي أمر
  •  يجب فحص حدة البصر عند الطفل بعمر 4 سنوات (معظم الأطفال في هذا العمر يمكن فحص الرؤية لديهم إذا كان الفاحص خبيراً بهذا الأمر) ويجب إجراء فحص عيني كامل لكل طفل لديه نقص في حدة البصر سواء أكان ذلك بعين واحدة أو بكلا العينين , كما يجب إعادة فحص حدة البصر في عمر دخول المدرسة
  • يصبح الفحص العيني الباكر أكثر أهمية في حال وجود قصة عائلية لأمراض عينية